صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 25
تفسير القرآن الكريم
« لا يجوز في طور الولاية ما يقضي العقل باستحالته . نعم يجوز أن يظهر في طور الولاية ما يقصر العقل عنه . بمعنى أنه لا يدرك بمجرد العقل . ومن لم يفرق بين ما يحيله العقل وبين ما لا يناله العقل ، فهو أخسّ من أن يخاطب . فليترك وجهله » . « 9 » « لكل مسألة من المسائل الإلهية والأسرار الناموسية مبادي ومقدمات ، لا يمكن التفطّن إلى تلك المسألة إلا بعد التفطّن بها ، سواء كان بحدس وحركة سريعة - كما هو طريقة الأنبياء والأولياء وذوي الأبصار - أو بفكر وحركة بطيئة - كما هو طريقة العلماء والنظّار وأولي الاعتبار » ب : إذ الميز أن الذي وصل العقل إلى صحّته وعدم تخطّيه الحق هو الوحي فلا يسع لأيّ فلسفة صحيحة أن تتجاوزه - فما ذا بعد الحقّ إلا الضلال . « 10 » « ومن لم يكن دينه دين الأنبياء عليهم السلام فليس من الحكمة في شيء . ولا يعدّ من الحكماء من ليس له قدم راسخ في معرفة الحقائق » . ولكن كما أن البرهان اليقيني يطابق الوحي ولا يخالفه أبدا ، فتابع النبي أيضا لا يردّ حكم العقل : « 11 » « وأنّى يصيب الرشاد من يقنع بتقليد الأثر والخبر وينكر مناهج البحث والنظر ؟ أو لا يعلم أنه لا مستند للشرع إلا قول سيد البشر ، والبرهان العقلي هو الذي عرّف صدقه فيما أخبر ؟ وكيف يهتدي إلى الصواب من اقتفى محض العقل واقتصر ، وما استضاء بنور الشرع ولا استبصر ؟ ! فليت شعري كيف يفزع إلى العقل حين يعتريه العيّ والحصر أو لا يعلم أن خطى العقل قبل أن يهتدى بنور الشريعة قاصرة ؟ وأن مجاله
--> ( 9 ) تفسير سورة الحديد : 204 . ( 10 ) الاسفار الأربعة : ج 5 ص 205 . ( 11 ) شرح الأصول من الكافي : مقدمة كتاب الحجة ص 438 .